شمس الدين الشهرزوري

264

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأمّا فخر الدين « 1 » فقد زعم في مختلطات هذا الشكل أنّ إحدى مقدمتيه إن كانت ضرورية ، فالأخرى إمّا أن تكون ضرورية مطلقة أو لا ضرورية أو محتملة لهما . فالقسم الأول ، ينتج ضرورية مطلقة ، لكون الأوسط ثابتا لأحد الطرفين بالضرورة ومسلوبا عن الآخر بالضرورة ؛ فيلزم أن يكون بين الطرفين مباينة ضرورية فتكون النتيجة ضرورية . والقسم الثاني ، نتيجته ضرورية ؛ فإنّ الأوسط يكون ثابتا لأحد الطرفين بالضرورة ومسلوبا عن الآخر لا بالضرورة ؛ والسلب عن غير الضروري ضروري ، فكان بين الطرفين مباينة ضرورية ؛ فيرجع إلى القسم الأوّل الذي مقدمتاه ضروريتان ، فتكون النتيجة ضرورية . والقسم الثالث نتيجته ضرورية ، لأنّ إحدى المقدمتين لمّا كانت ضرورية فالأخرى لا بد وأن تكون إمّا ضرورية أو لا ضرورية ؛ وأيّما « 2 » كان فالنتيجة ضرورية ، لما مرّ في القسمين الأولين ؛ فالنتيجة في هذا القسم ضرورية أيضا . وزعم أيضا « 3 » أنّ القياس المركب عن المشروطتين في هذا الشكل ينتج مشروطة عامة لثبوت الأوسط لوصف أحد الطرفين بالضرورة وسلبه عن وصف الطرف الآخر بالضرورة ؛ فيلزم أن يكون بين الوصفين مباينة ضرورية . والجواب عن الأوّل أنّ اللازم من المقدمتين الضروريتين هو المباينة الضرورية بين ذات الأصغر وذات الأكبر ، وذلك ليس بمطلوب ؛ بل المطلوب هو المباينة الضرورية بين ذات الأصغر ووصف الأكبر ؛ وهذا بعينه جواب الثاني والثالث ، لرجوعهما إلى القسم الأول .

--> ( 1 ) . منطق الملخص ، صص 292 - 293 . ( 2 ) . ت : إمّا ضرورية وأيّا ما . ( 3 ) . همان ، ص 302 .